شخصيات تاريخية الاسكندر الاكبر او المقدوني

أسرار الأسكندر الأكبر او المقدوني:

ميلاده و نشأته :

تمثال الاسكندر الاكبر
ولد حوالي عام 356 ق م بمقدونيا و هى مملكة اليونان قديما 

فى مدينة تدعى بيلا ، والده يدعى الملك فيليب الثاني ،و والدته

 الملكة أوليمبياس .

كان الملك فيليب الثانى لديه العديد من الآبناء و لكن ذلك الابن

 المميز هو من القلائل فى التاريخ الذين اطلق عليهم ذلك اللقب

 "الآكبر".

يرجع الفضل فى المعلومات التى نعرفها عن الاسكندر الآكبر او

 المقدوني للمؤرخ اليوناني الشهير" بلوتارش " و الذى بدوره

 كتب وارخ عن شخصية الاسكندر بعد ميلاده بحوالي اربعمائة و

 خمسون سنة .

الملكة أوليمبياس كانت الزوجة الرابعة للملك فيليب الثاني و قد

 تزوج بها فى عام 357 ق م .


اهم اصدقاؤه :

ظل هذا الصديق الوفي ملازما للاسكندر طوال مدة عشرين عاما

 ، و قد التقاه ذلك الفتى الصغير فى سن الثانية عشر ..كان 

يدعى "بوسيفالاس" اى رأس الثور " و قد كان ذلك الصديق 

الوفي جوادا جميلا جدا .

ظل "بوسيفالاس" ملازما لصديقه كجواد للحرب و الصيد الى انا

 مات فى معركة فى مقاطعة بونجاب" اى باكستان حاليا ، و قد

 اقام له الاسكندر جنازة كبيرة اكراما له .


اهم العادات فى عصره :

فى ذلك القت كان لابد ان يجتاز الفتى اختبارين لكى يثبت انه قد

 اصبح بالغا

الاختبار الاول ان يقتل خنزيرا بريا

الاختبار الثاني ان يقتل رجلا فى معركة

و بالفعل استطاع ان يجتاز كلا الاختبارين بمنتهى البراعة و

 القوة ،و بعدما اثبت رجولته ملك كما كان يتمنى طويلا ..

 شجاعته و بسالته كان لآمه دورا كبيرا فيها ، حيث كانت امه 

كاهنة للاله" ديونيسيوس" و التى كانت بدورها تتبع طقوسا

 غامضة و شرسة حيث كانت تتعامل مع الحيوانات المفترسة و

 السامة كالثعابين كحيوانات اليفة ، و اخذ من ابيه الشجاعة و

 العناد و التحدي ، و بتلك التركيبة الغنية نستطيع عزيزي

 القارئ ان ندرك و نتخيل ابعاد هذه الشخصية العظيمة .

ملامح عن شخصيته :

بالاضافة الى كل ما سبق فقد كان الاسكندر الاكبر عداءً سريعا

 عاشقا للرياضة و محباً للموسيقى يجيد العزف على الات

 القيثارة و الاولوس ، متذوقا للشعر و الدراما و هو ما كانت

 تشتهر به الامبراطورية اليونانية القديمة.

تعليمه :

على يد من تعلم الاسكندر ؟ ..

تعلم الاسكندر على يد اشهر الفلاسفة الاغريق فى ذلك الوقت 

"ارسطو" و قد بدأ تعليمه فى عام 343 ق م و قد كان ذلك بناء

 على قرار من والده الملك "فيليب الثاني " .

اظهر الاسكندر مدى امتنانه لمعلمه "ارسطو" بأن شيد له تمثالا

 بأثينا ،و لكن للآسف لم يعد هذا التمثال موجودا و لكن يوجد

 عامودا حجريا مكتوبا عليه تلك العبارات " أنشأ الاسكندر هذه

 الصورة للفيلسوف الالهي أرسطو بن نيكوماخوس مصدر

 الحكمة كلها "

متى اصبح ملكا؟

اصبح الاسكندر الاكبر ملكا حوالى عام 340 ق م و قد كان 

حينها فى سن السادسة عشر من عمره و على الرغم من صغر

 سنه الا انه كان قادرا على اثبات نفسه كحاكم و مقاتل قوي ، و

 كان قد تم اغتيال والده الملك فيليب الثاني فى حفل زفاف ابنته

 "ايجاى" و ذلك انتقاما منه من اعدائه الذي كان لتوه منتصرا

 عليهم و استطاع ان يتحكم فى اقليم اليونان بالكامل ،و قد ثارت

 ايضا الشكوك حول الاسكندر الاكبر و ايضا امه اوليمبياس اثر

 مقتل والده الملك فيليب الثانى ، و قد كانت له مقولة شهيرة 

يقولها دائما لليونانيين عن ابنه الاسكندر : "هذا هو حاكمكم 

المستقبلي" .

زيجاته :

تزوج الاسكندر الاكبر ثلاث مرات ،الزيجة الاولى من 

"روكسان" الزوجة الجميلة و التى كانت من بلاد فارس ، و قد 

انجبت له ابنا اصبح فيما بعد الاسكندر الرابع ،ثم تزوج من

 بعدها مرتان اخريان ، احداهما ابنة الملك "داريوس الثالث"

 ملك بلاد فارس و تدعى "ستاتيرا" و الاخرى ابنة احد اسلاف 

الملك داريوس و تعى "باريساتيس" و كلا الزيجتين و حتى

 الزيجة الاولى لهم اهداف سياسية بجانب الزواج.


الوصاية على العرش وصعود مقدونيا:

بصفته وليًا للعهد. بعد مغادرة فيليپ، ثارت القبائل الميدية

التراقية على الحكم المقدوني مستغلة حداثة سن الإسكندر

 وعدم درايته بالشؤون السياسية والحربية، لكن الأخير

 فاجأهم، ورد عليهم ردًا قاسيًا، فأجلاهم عن مناطقهم.


بدأت هذه الحملة بالهجوم على مدينة «پيرينثوس»، حيث 

يُقال أن الإسكندر أنقذ حياة والده عند تعرضه لهجوم،وفي ذلك

 الحين كانت مدينة أمفيسا قد شرعت بالتوسع في أراض وق

 بالقرب من دلفي، تعتبر أراض مقدسة ومكرسة لخدمة الإله

 أپولو، فاستغل فيليپ هذه القضية للتدخل في الشؤون 

اليونانية، معتبرًا أنه يُدافع عن الدين ويحمي المقدسات من

 التدنيس.

التي تبعد مسافة بضعة أيام فقط عن كل من طيبة وأثينا. صوّت

 الأثينيون، بزعامة الخطيب ديموستيني، على التحالف مع

طيبة لدرء الخطر المقدوني، فأرسلوا سفراء إلى المدينة

 المذكورة يخبروهم بالمقترح.

أرسل فيليپ عرض السلام الأخير إلى كل من أثينا وطيبة،

 لكنهم رفضوه مجددًا.

تعرّض الأثينيون والطيبيون للجيش المقدوني أثناء توجهه 

جنوبًا، وقطعوا عليه الطريق بالقرب من بلدة خايرونيا في

 منطقة بيوتيا، ليحتكوا معه في معركة هائلة عرفت باسم 

معركة خايرونيا. خلال هذه المعركة، تولّى فيليپ قيادة الجناح

 الأيمن من الجيش، فيما تولّى الإسكندر قيادة الجناح الأيسر،

 برفقة جماعة من القادة الموثوقين. تنص المصادر القديمة أن

 تلك المعركة كانت مريرة، وأنها طالت كثيرًا حتى فكّر فيليپ

 بخداع خصومه حتى يتمكن من هزيمتهم وحسم الأمر

 لصالحه، فأمر جنوده بالتراجع آملاً أن تتبعه العساكر الأثينية

 غير الخبيرة بشؤون الحرب، فيتمكن من خرق صفوف

 الجيش. كان الإسكندر أوّل من تمكن من خرق صفوف

 الطيبيين، تلاه قادة فيليپ، ولمّا رأى الأخير أن تماسك الجيش 

قد اختل بعد أن تبعه الأثينيين، أمر جنوده بالتقدم وتطويقهم،

 مما ادى الى استسلام الطيبيين بسرعة بعدما رأوا هزيمة

 الآثينيين.
إلا أن الوضع تغيّر حينما وصلا إلى إسپرطة، إذ رفضت

المدينة فتح أبوابها ولكنها في الوقت نفسه لم تتبن خيار

 الحرب. أنشأ فيليپ في مدينة كورنث «الرابطة الهيلينية»،

 وقد استمد فكرته من «الحلف المقاوم للفرس» الذي قام أبّان

 الحروب الميدية قديمًا، وضم هذا الحلف الجديد جميع المدن

 الإغريقية عدا إسپرطة. نودي بفليپ بعد ذلك قائدًا أعلى

 للرابطة الهيلينية،وسرعان ما أعلن عن رغبته في غزو


 الإمبراطورية الفارسية، بعد أن وحّد صفوف بلاد اليونان.

الحملة البلقانية:


 الإسكندر وجيشه ينهبون طيبة عقابًا لها على العصيان. رغب

 الإسكندر أن يؤمن حدود مملكته الشمالية، قبل أن يعبر

 مضيق الدردنيل متجهًا إلى آسيا، فأقدم في ربيع سنة 335

 ق.م على الشروع بحملة لتطهير بلاده من الثورات

 والانتفاضات القائمة. انطلق الإسكندر من مدينة

 «آمفيپوليس» متجهًا شرقًا إلى بلاد «التراقيين المستقلين»،

 وعلى سفوح جبال البلقان هزم قواتهم هزيمة منكرة، ثم تابع

 طريقه إلى مناطق قبائل التريباليين، وتغلب عليهم بالقرب من

 نهر لايگينوس، وهو أحد فروع الدانوب. اتجه الجيش بعد

 ذلك إلى الفرع الرئيسي للنهر حيث لقي قبيلة الغيتيون على

 الضفة المقابلة، فأمر الإسكندر رجاله بالعبور ليلاً تحت جنح 

الظلام، فأُخذ الغيتيون على حين غرّة وأجبرهم على التراجع

 بعد أوّل مناوشة بين الفرسان.


كما في الثورات السابقة، ترددت جميع المدن اليونانية في 

مقارعة الإسكندر لمّا علمت بقدومه، إلا طيبة، التي قررت 

المواجهة.

كانت مقاومة الطيبيين غير مجدية على الإطلاق، فقد اكتسحهم

 الإسكندر وجيشه كالعاصفة الهوجاء، وسوّى مدينتهم

 بالأرض، وقسّم أراضيها بين باقي المدن البيوتيّة.

كان لنهاية طيبة أثر مروّع في نفوس الأثينيين، فخضعوا 

لمقدونيا خوفًا من أن يصيبهم ذات المصير، الأمر الذي كان 

من شأنه إحلال السلام في جميع بلاد الإغريق ولو مؤقتًا.

فتح الإمبراطورية الفارسية آسيا الصغرى معركة نهر

 گرانیکوس بين الإسكندر والفرس. عبر الإسكندر مضيق

 الدردنيل سنة 334 ق.م بجيش قوامه 48,100 جندي من 

المشاة، و6,100 من الفرسان ، وأسطول سفن مكوّن من

 120 سفينة بلغ عدد أفراد طاقمها 38,000 نفر، أحضروا

 من مقدونيا ومختلف المدن اليونانية.


أظهر الإسكندر نيته في غزو كافة أراضي الإمبراطورية

 الفارسية عندما غرز رمحًا في البر الآسيوي أوّل ما وطأه

قائلاً أنه قبل آسيا هدية لشخصه من الإلهة. أظهرت هذه 

الحادثة أيضًا أمرًا مهمًا آخر، وهو توق الإسكندر لقتال الفرس

 ، وميله نحو الحلول العسكرية، على العكس من والده، الذي

 كان يُفضل الحلول الدبلوماسية على الدوام. اشتبك 

المقدونيون مع الفرس في أوّل معركة على ضفاف نهر

 گرانیکوس، المعروف حاليًا باسم «نهر بیگا»، شمال غرب

 آسيا الصغرى بالقرب من موقع مدينة طروادة، حيث انهزم

 الفرس وسلّموا مفاتيح مدينة «سارد» عاصمة ذلك الإقليم،

 إلى الإسكندر، الذي دخلها ظافرًا، واستولى على خزائنها، ثم

 تابع تقدمه على طول ساحل البحر الأيوني. ضرب الإسكندر

 الحصار على مدينة هاليكارناسوس الواقعة في إقليم كاريا،

 لتكون بذلك أوّل مدينة يحاصرها، وقد كان الحصار ناجحًا 

لدرجة أن قائد المرتزقة في المدينة، المدعو «ممنون 

الرودسي» وحاكم اليم فارس.


 تقدم الإسكندر وجيشه من هاليكارناسوس إلى منطقة ليكيا

الجبلية في جنوب الأناضول فسهل پامفيليا، فاتحًا كل المدن

 الساحلية الواحدة تلو الأخرى حارمًا الفرس من الكثير من 

الموانئ البحرية الهامّة. سار الإسكندر إلى داخل الأناضول بعد

 فتح پامفيليا، بما أن باقي الخط الساحلي لم يحو أية موانئ أو

 قواعد بحرية بارزة، ولمّا وصل مدينة ترمسوس الپيسيديّة،

 عدل عن اقتحامها بعد أن شبهها بعش عقاب، الطائر المجسد

 لكبير الآلهة زيوس، حيث خاف أن يؤدي عمله ذلك إلى 

غضب زيوس عليه وعدم توفيقه في حملته. بعد ترمسوس

 كانت گورديوم المحطة التالية للإسكندر وجيشه، وفيها قام

 بحل العقدة الگوردية غير المحلولة قبلاً، التي قيل بأن أحدًا 

لن يقدر على حلّها سوى ملك آسيا الحق. يفيد المؤرخون بأن

الإسكندر قطع العقدة بسيفه قائلاً أنه من غير الضروري

 معرفة الطريقة الصحيحة لحلها.

بلاد الشام:

 بعد أن أمضى الإسكندر وجيشه الشتاء بكامله يغزون 

ويفتحون المدن والقلاع الحصينة في آسيا الصغرى، تابعوا 

زحفهم جنوبًا وعبروا بوابات قيليقية سنة 333 ق.م، فالتقوا

 بالفرس ثانية عند إسوس يقودهم الشاه دارا الثالث بنفسه، 

فاشتبك الجيشان في معركة حامية الوطيس أسفرت عن تحقيق

 الإسكندر لنصر حاسم، وانكسار الجيش الفارسي وفرار الشاه

 ناجيًا بحياته، ووقعت في الأسر زوجته وابنتيه وأمه

 «سيسيگامبيس»، وغنم المقدونيون كنزًا عظيمًا كان قد حمله

 معه، وكميات هائلة من المؤن والأسلحة. عرض الشاه إبرام 

معاهدة سلام مع الإسكندر يحتفظ الأخير بموجبها بما فتحه من

 الأراضي، وأن يطلق سراح عائلته مقابل 10,000 طالن. ردّ

 الإسكندر على هذا المقترح بأنه هو وحده من لديه الحق 

بتقسيم أراضي آسيا، بما أنه استحال سيدها، فلا يحق لدارا أو 

أي كان أن يحدد له ما يحتفظ به وما يتركه. صور المشتعلة

 خلال حصار الإسكندر لها. خلّد الإسكندر نصره هذا، الذي فتح

 له أبواب الشام على مصراعيها، بأن أنشأ مدينة في شمال 

البلاد على حدود الأناضول، هي «الإسكندرونة». وكان أمام

 الإسكندر، الآن، أن يختار إحدى خطتين: إما أن يتعقب الفرس

 إلى بلادهم نفسها، وإما أن يزحف جنوبًا لفتح المدن 

الفينيقية 

ومصر قبل أن ينقض على فارس. وقد وقع اختيار الإسكندر

 على الخطة الثانية لكي يصون خطوط مواصلاته، ولكي يُحبط 

كل محاولة قد يقوم بها الأسطول الفارسي لتحريك اليونان إلى

 الثورة عليه. وكانت المدن الفينيقية رازحة تحت نير

 الاستعمار الفارسي الثقيل، ففتحت أبوابها للإسكندر واستقبلته

 كمنقذ .

وكانت صور تنقسم آنذاك إلى قسمين: صور البرية وصور 

الجزيرة.

وهكذا استولى في سهولة فائقة على صور البرية، ثم أمر

 رجاله بهدم مبانيها وإلقاء أنقاضها في البحر، وبقطع الأشجار

 من الغابات المجاورة لاستخدامها في أعمال الطمر الجبّارة.


وأخيرًا استطاع الإسكندر أن يجمع قوة بحرية هائلة حاصر بها

 الجزيرة فسقطت في يده، في شهر يوليو سنة 332 ق.م، بعد

 حصار دام سبعة أشهر.

وكانت غزة من أكثر مدن الشام تحصينًا، وكان موقعها على

 تلة يفرض على أي جيش ضرب الحصار عليها كي يتمكن

 من فتحها.
 حاول المقدونيون اقتحام المدينة ثلاث مرات متتالية، فلم 

ينجحوا، وفي المرة الرابعة وفقوا بعد أن استخدموا أدوات

 حصار أحضروها خصيصًا من صور، غير أن الإسكندر دفع

 ثمن الحصار غاليًا، فقد أصيب بجرح خطير في كتفه. وكما

 فعل في صور، انتقم الإسكندر من أهل المدينة شر انتقام،

 فطال سيفه رقاب كل الرجال القادرين على حمل السلاح،

 وبيعت النساء والأولاد عبيدًا، كما جعل الحاكم عبرة لمن لا 

يعتبر.

الإسكندر يزور هيكل حيرود في القدس. كانت مدينة القدس قد

 فتحت أبوابها سلمًا للإسكندر، فدخلها دون مقاومة، ويذكر

 المؤرخ اليهودي الروماني، المدعو يوسف بن ماتيتياهو،

 والشهير باسم يوسيفوس فلاڤيوس، أن الأحبار عرضوا على

 الإسكندر الإصحاح الثامن من سفر دانيال، الذي يتحدث عن 

ما أخبره النبي دانيال من أن ملكًا إغريقيًا عظيمًا سوف يغزو

 أراضي الامبراطورية الفارسية وأن شاه فارس صاحب 

القرنين عظيم الشأن لن يقوى على الوقوف في دربه: وَبَيْنَمَا

 كُنْتُ مُتَأَمِّلاً إِذَا بتَيْسٍ مِنَ الْمَعْزِ جَاءَ مِنَ الْمَغْرِبِ عَلَى وَجْهِ كُلِّ

 الأَرْضِ وَلَمْ يَمَسَّ الأَرْضَ، وَلِلتَّيْسِ قَرْنٌ مُعْتَبَرٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

وَرَأَيْتُهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى جَانِبِ الْكَبْشِ، فَاسْتَشَاطَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ 

الْكَبْشَ وَكَسَرَ قَرْنَيْهِ، فَلَمْ تَكُنْ لِلْكَبْشِ قُوَّةٌ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَهُ،

 وَطَرَحَهُ عَلَى الأَرْضِ وَدَاسَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْكَبْشِ مُنْقِذٌ مِنْ يَدِهِ.

[دانيال 8] ويظهر بأن الإسكندر طرب عند سماعه نبوءة 

تتعلق به، فأكرم المقدسيين، ومكث فترة في المدينة زار

 خلالها هيكل حيرود، ثم غادر وتابع طريقه جنوبًا.



مصر


تأسيس مدينة الاسكندرية و تخطيط جديد لحدود مصر من قبل 

الاسكندر المقدوني.


وصل الإسكندر إلى الفرما، بوابة مصر الشرقية، في خريف

 عام 332 ق.م، ولم يجد أي مقاومة من المصريين ولا من 

الحامية الفارسية عند الحدود ففتحها بسهولة، ثم عبر النيل

 ووصل إلى العاصمة منف، فاستقبله أهلها كمحرر منتصر، ثم

 أقام مهرجانًا ثقافيًا ترفيهيًا على النمط الإغريقي احتفالاً بهذا 

الفوز العظيم. بعد ذلك سار بقواته بحذاء الفرع الكانوبي للنيل،

متجهًا إلى ساحل البحر المتوسط، وحط رحاله بالقرب من 

بحيرة مريوط، وراعه أهمية المكان المحصور بين البحيرة 

والبحر المتوسط، خاصة إن المكان قريب من نهر النيل الذي

 يمده بالمياه العذبة. لقد وجد في المكان جزيرة صغيرة قريبة

 من الشاطيء تُسمى «فاروس»، ومن ثم كلف أحد معاونيه

 ويدعى «دينوقراطيس» لكي يشرف على بناء مدينة في هذا

 ووصل الشاطيء بالجزيرة بطريق من الحجارة والرمل ، على

 أن تحمل المدينة الجديدة اسم القائد المقدوني، ألا وهي 

الإسكندرية؛ التي قُدّر لها أن تصبح عاصمة مصر لاحقًا خلال

 عهد البطالمة خلفاء الإسكندر.


المشهورة من ملحمة الأوديسة عندما التجأ بطل الملحمة 

ورفاقه إلى جزيرة فاروس، واستجابة لهذا الحلم غادر

 الإسكندر مخدعه في الحال، وذهب إلى فاروس التي كانت

 آنذاك لا تزال جزيرة صغيرة تقع إلى الجنوب الغربي بالنسب

 للمصب الكانوبي .وكان معبد أمون بواحة سيوة مشهورًا

 كأحد معابد التنبؤ والوساطة الروحية الهامة في منطقة البحر

 الأبيض المتوسط في ذلك الحين.


ذو قرنين، فلقب بذلك «الإسكندر ذو القرنين». ومنذ ذلك 

الحين، أخذ الإسكندر يزعم بأن زيوس-آمون هو والده

 الحقيقي، وظهر نقش رأسه لاحقًا على العملات المسكوكة

 مزينًا بقرون كبش، وهي علامة الخلود.

فقد حرص على الإبقاء على النظم المصرية القديمة، وتنويع

 الحكم بين المصريين والإغريق الذين وضع بين أيديهم 

السلطة العسكرية والمالية، وأبقى للمصريين السلطة الإدارية،

 ووزع السلطات بالتساوي، ولم يعين حاكمًا عامًا مقدونيًا،

 وبذلك ضمن رضى المصريين وعدم قيام الثورات الوطنية.

 أصبحت مصر بهذا ولاية إغريقية، وأبقى الإسكندر على منف

 عاصمةً لها، كما حرص على فتح أبواب مصر للمهاجرين

 الإغريق خاصة المقدونيين، لأن مصر كما تخيلها القائد

 المقدوني كانت ولاية مقدونية إغريقية حكمًا وفكرًا وثقافة، 

وكان ذلك نقطة تحول في تاريخ مصر، إذ دخلت طورًا جديدًا

 من أطوار حضارتها المتنوعة. قبل أن يغادر الإسكندر مصر،

 استعرض قواته للوداع وأقام للشعب المصري والإغريقي

 مهرجانًا رياضيًا وثقافيًا كرمز للتعاون بين الحضارتين 

العريقتين، كما أوصى موظفيه بالقيام ببعض الإصلاحات

 للمعابد وتجديد معبد الكرنك، ثم شدّ الرحال واتجه بجيشه

 شرقًا مجددا


بلاد الرافدين و بلاد فارس:

 فوصل بلاد ما بين النهرين، حيث كان الشاه دارا الثالث قد

 حشد جيشًا جرّارًا وصل تعداد أفراده بحسب المصادر القديمة

 إلى ما بين 200,000 و250,000 جندي، بينما تنص 

المصادر المعاصرة أن العدد ربما كان يتراوح بين 50,000

 و100,000 جندي، بينما وصل عدد أفراد الجيش المقدوني

 إلى 47,000 جندي فقط. اختار الشاه موقع المعركة

 الفاصلة 

بعناية مدروسة، فجعله سهلاً مكشوفًا مسطحًا بحيث يتمكن من

 إفراز كامل قواته المتفوقة عدديًا، حتى لا يحصل له ما حصل 

في إسوس قبل سنتين، عندما لم تمكنه طبيعة المنطقة من

 استخدام جيشه كاملاً، فاستفاد الإسكندر من ذلك وقهره،

أما الآن فأراد إلقاء كامل ثقله العسكري في وجه المقدونيين،

 بحيث يضمن النصر. منحوتة عاجيّة من القرن الثامن عشر

 تُظهر الشاه دارا الثالث وهو يفرّ من ساحة المعركة ناجيًا

 بحياته. الإسكندر يدخل بابل على عربة الشاه دارا الثالث. 

اقترح قادة جيش الإسكندر مباغتة الفرس عشيّة المعركة

 ومهاجمتهم تحت جنح الظلام وأخذهم على حين غرّة، ذلك أن

 مواجهة هذا الجيش العرمرم وجهًا لوجه لهو أمرٌ في غاية

 العسر إن لم يكن مستحيلاً. لكن الإسكندر رفض هذه الفكرة،

 قائلاً أنه لن يسرق هذا النصر، بل سيظفر به عن جدارة، 

فكيف عساه يكون ملك آسيا الحق إن لم يكسبها بحق. وفي

 جميع الأحوال فإن هكذا هجوم كان سيُقدّر له الفشل على 

الأرجح، إذ أن دارا استبق الأمور وتوقعه، فأمر رجاله بالبقاء

 متيقظين طوال الليل ووضعهم على أهبة الاستعداد لرد أي 

هجوم محتمل. وفي صبيحة اليوم التالي اتجه الجيش المقدوني

 إلى ساحة المعركة ليجدوا الفرس مصطفين وبانتظارهم، وقد

 ظهر بين صفوفهم الكثير من العجلات الحربية وخمسة عشرة

 فيلاً حربيًا أحضرت خصيصًا من الهند. أظهر الإسكندر نبوغه

 العسكري عند بداية المعركة، فقام بالعدو على موازاة الجناح

 الأيمن للجيش الفارسي، يرافقه ثلّة من أفضل فرسانه، فتبعه

 قسم من الجيش، حتى إذا ظهرت فجوة بين الإسكندر وجيشه.

 لاحق الإسكندر فلول الجيش الفارسي رغبة منه بالقبض على 

الشاه، فتتبعه حتى أربلاء شمالاً، لكنه لم يتمكن من الإمساك 

به، بسبب عبوره جبال زاغروس ولجوئه إلى همدان. بعد ذلك

 دخل الإسكندر بابل، عاصمة الفرس، مكللاً بالظفر، واستقبله 

أهلها بالترحاب، وأعطى الأمان للناس ومنع جنوده من دخول

 البيوت دون إذن أصحابها أو أن يسلبوا شيئًا. بلاد فارس

بعد فتحه بابل، انطلق الإسكندر باتجاه مدينة سوسة، إحدى

 العواصم الأخمينية المهمة، فدخلها واستولى على خزائنها.

ثم سار مع القسم الأعظم من جيشه إلى پرسپولیس، العاصمة 

الدينية للفرس، عبر الطريق الملكي، ويُقال أنه انتقى الجنود 

شخصيًا، كلٌ باسمه، للقيام بهذه المهمة، ولمّا وصل 

المقدونيون إلى معبر «بوابات فارس» وجدوا جيشًا صغيرًا

بانتظارهم يقوده حاكم الإقليم المدعو «آریوبرزن»، فهزموه

وشتتوه، ثم أسرعوا إلى المدينة قبل أن تقوم حاميتها بالسطو

 على خزينتها والفرار. سمح الإسكندر لرجاله أن ينهبوا

 پرسپوليس طيلة أيّام عدّة بعد أن دخلها، ومكث فيها خمسة

 أشهر. وخلال فترة إقامته، شبّ حريق هائل في قصر

 خشايارشا الشرقي، وانتشر إلى باقي أنحاء المدينة، ويُحتمل

 أن يكون هذا الحادث سبّبه شخص مخمور لم يعِ ما يفعل، أو

 أن أحدهم أشعل النار عمدًا بقصد إحراق معلم فارسي مهم،

 ردًا على حرق الفرس لأكروپوليس أثينا خلال الحرب 

الفارسية الثانية.



غزو شبه القارة الهندية:

بعد موت سپنتامنش، تزوّج الإسكندر بأميرة باخترية تُدعى 

رخسانة ليقوّي العلاقات مع حكّام أقاليمه الجدد، ثمّ حوّل

 أنظاره إلى شبه القارة الهندية لفتحها، فأرسل إلى زعماء

 القبائل في إقليم "گندهار" او قندهار الواقع فى شمال

 باكستان حاليا.»

استجاب صاحب مقاطعة «تکسیلا»، المدعو «أومفيس»،

 والذي كانت مملكته تمتد من نهر السند إلى نهر جهلم، إلى 

أمر الإسكندر، لكن شيوخ بعض قبائل التلال، المنتمين لعشيرة

 الكمبوجة تحديدًا، رفضوا ذلك رفضًا قاطعًا. فما كان من 

الإسكندر إلا أن حمل على تلك القبائل في شتاء سنة 

327/326 ق.م، واتجه لقتال كل منها في عقر دارها: بوادي

 كنار، ووادي پنجكرا، ووادي سوات وبونير. تميّزت معارك

 الإسكندر مع هذه القبائل بالضراوة الشديدة، فعندما لقي قبيلة

 «الأسپاسيوا»، لم يهزمهم إلا بعد أن أصيب بنبلة في كتفه،

 وعندما اتجه لمواجهة قبيلة «الأساكينوا»، وجد أنهم تحصنوا

 في بضعة مواقع، في مساگا وأورا وأورنوس، فاضطر إلى

 ضرب الحصار عليهم، وبعد أيام قليلة من القتال العنيف، 

جُرح خلالها الإسكندر جرحًا بالغًا في كاحله، تمكن المقدونيون

 من اقتحام حصن مساگا ودمّروه تدميرًا.


تعرّض المحاربون المتحصنون بأورا لمذبحة شبيهة بتلك التي

 وقعت لإخوانهم في مساگا، وعندما وصلت الأخبار إلى من

 بقي من الأساكينوا، هرب العديد منهم إلى حصن أورنوس،

 لكن ذلك لم يفدهم شيئًا، إذ تبعهم الإسكندر وجيشه، وقد عقد 

العزم على فتح هذا الحصن نظرًا لموقعه الاستراتيجي وأهميته

في حماية طرق المواصلات، وبعد أربعة أيام دموية، سقط هذا

 الموقع في يده. الإسكندر والراجا پور خلال معركة هيداسپس

 الملحمية. بريشة شارل لبرون.

خلالها تخضبت الأرض بالدماء، وذلك في سنة 326 ق.م.

 كانت تلك المعركة أقسى معارك الإسكندر على الإطلاق، فقد

 خسر فيها كثيرًا من الجنود، وقاومه الراجا الهندي بما أوتي

 من قوة، ودافع عن بلاده دفاع الأبطال أمام تقدم الفاتح 

المقدوني، لكن خبرة الإسكندر العسكرية كان لها القول الفصل

 في تحديد المنتصر، كما أن قادته وعساكره المخضرمين ما 

كان لهم أن يُهزموا بسهولة، فتمكنوا من الجيش الهندي

 وهزموه هزيمة منكرة. أُعجب الإسكندر بشجاعة وإقدام

 الراجا پور، وبسالته في الدفاع عن أرضه، فاتخذه حليفًا،

 وأبقاه حاكمًا على الأراضي التي شكلت مملكته، وأضاف له

 عليها أقسام أخرى لم تكن تابعة له، وبهذا ضمن تحكمه بتلك

 المنطقة البعيدة أشد البعد عن اليونان، فلو كان قد أقام عليها

 حاكمًا أجنبيًا، ما كان باستطاعته أن يردها إلى حوزته 

بسهولة فيما لو قامت فيها ثورة عليه. أسس الإسكندر مدينتين

 متقابلتين على ضفتيّ نهر جهلم، سمّى إحداها «بوسيفلا»

 تيمنًا بجواده الذي نفق قرابة هذا الوقت، والأخرى «نيقية»

 أي «النصر»، الوقعة حاليًا بالقرب من بلدة «مونغ» في 

باكستان. تمرّد الجند جنود الإسكندر يتوسلونه للرجوع إلى

 الوطن. بريشة أنطونيو تيمپستا الفلورنسي، 1608. كانت

 إمبراطورية الناندا المگادهيّة تقع شرق مملكة الراجا پور، 

بالقرب من نهر الگنج، كما وقعت إمبراطورية الگنگريداي

 البنغالية شرق هذه الأخيرة، ولمّا كانت هذه الدول تُشكل تحديًا

 وهدفًا جديدًا مغريًا للإسكندر، وبسبب خوف جنوده من 

مجابهة الجيوش الجرّارة لتلك الإمبراطوريات، خاصة بعد أن 

أرهقتهم سنوات الحرب والترحال الطويلة،.

وبعد أن بذلوا النفس والنفيس في ردّ عدو حشد لهم عشرين 

ألفًا من المشاة وألفا فارس، عارضوا الإسكندر ووقفوا 

بوجهه 

بعناد عندما قرر اجتياز نهر الگنج، الذي زُعم أن عرضه يصل

 إلى اثنين وثلاثين فرلنغ، وعمقه إلى مائة قامة، وبعد أن 

علموا ما ينتظرهم على الضفة المقابلة من جحافل رجال

 مدججين بالسلاح، ومعهم خيول وفيلة، فقد قيل لهم أن ملوك

 الهنود قد جمعوا ثمانين ألفًا من الفرسان، ومائتا ألف من 

المشاة، وثمانية آلاف عربة، وستة آلاف فيل، تمهيدًا لذبحهم

 أجمعين

سار الجيش على طول نهر السند، وفي طريقهم فتحوا أراضي

 قبيلة المُل، الواقعة في مدينة مُلتان حاليًا، وغيرها من أراضي

 بعض القبائل الهندية الأخرى. أرسل الإسكندر القسم الأعظم

 من جيشه إلى إقليم كرمان جنوب فارس بقيادة صديقه

 كراتيرس، وكلّف نيارخوس قيادة أسطول لاستكشاف 

ومسح شواطئ الخليج العربي، وتابع هو مسيرته مع ما بقي 

من الجنود إلى بابل، فاختار أقصر الطرق على الرغم من أنها

 أصعبها، وهي صحراء ميديا الممتدة عبر بلوشستان ومكران،

 بجنوب باكستان وإيران حاليًا. وصل الإسكندر إلى مدينة

 سوسة سنة 324 ق.م، وكان قد خسر كثيرًا من الرجال بفعل

 قيظ الصحراء.

كيف مات الاسكندر المقدوني؟

توفي الإسكندر في قصر نبوخذ نصَّر ببابل، في العاشر أو

 الحادي عشر من يونيو سنة 323 ق.م، وله من العمر اثنان

 وثلاثون سنة. وقد اختلف المؤرخون اختلافًا قليلاً في تحديد 

أسباب الوفاة، فقد قال پلوتارخ أنه قبل وفاة الإسكندر بحوالي

 14 يومًا، كان قد استقبل نيارخوس وأمضيا الليل بطولة

 يتسامران ويشربان الخمر بصحبة ميديوس اللاريسي، حتى

 مطلع الفجر. بعد ذلك أصيب بحمّى قوية، استمرت بالتفاقم

 حتى أضحى عاجزًا عن الكلام، وخشي عليه جنوده وأصابهم

 القلق، فمُنحوا الأذن بأن يصطفوا بالطابور أمامه ليسلموا 

عليه، وقد ردّ عليهم السلام بالإشارة. يقول ديودورس أن 

الإسكندر أصيب بألم شديد بعد أن احتسى طاس خمر صاف

 على شرف هرقل، ثم مات بعد أن عذبه الألم عذابًا قويا.

من الأسباب الأخرى المحتملة لوفاة الإسكندر، هي اغتياله من

 قبل الأرستقراطيين المقدونيين، وقد ذكر هذه النظرية كل من

 ديودورس وپلوتارخ وآريان وجستن، فقالوا أن الإسكندر
 سُمم 
على يد بعض المقربين منه، غير أن پلوتارخ رفضها وأفاد

 بأنها رواية ملفقة لا أساس لها من الصحة، فيما قال 

ديودورس وآريان أنهما ذكراها لتتمة الفائدة فحسب. تشير

 الأدلة المتوافرة، أن التسميم لو كان هو السبب وراء موت

 الإسكندر، فإن المشتبه به الرئيسي هو أنتيپاتر، الذي ائتمنه

 الإسكندر على مقدونيا أثناء غيابه، ثم عاد وعزله واستدعا

ه إلى بابل، ولعلّ أنتيپاتر اعتبر استدعائه بمثابة حكم بالإعدام،

 وخاف أن يلقى نفس مصير پارمنيون وفيلوطس، فأوعز إلى

 ابنه «إيولاس»، الذي كان يعمل ساقيًا للإسكندر، أن يدس له 

السم في النبيذ أو الماء. كما اقترح بعض الباحثين تورّط 

أرسطو نفسه في هذه القضية. ردّ بعض الباحثين على القائلين

 بنظرية التسمم هذه بأن فترة اثنا عشر يومًا مرت بين إصابة

 الإسكندر بالمرض ووفاته، وهي فترة تُعد طويلة جدًا حتى 

يأخذ أي سم من الأنواع التي كانت معروفة حينها تأثيره 

الكامل، فالسموم بطيئة المفعول كانت على الأرجح غير

 معروفة بعد. أفادت إحدى النظريات الحديثة التي برزت إلى

 حيّز الوجود سنة 2010، أن أعراض مرض الإسكندر 

المذكورة في الوثائق القديمة تتلائم مع أعراض التسمم بالماء

 الأسود لنهر ستيكس التي تحوي مركب «الكاليكميسين» فائق

 الخطورة، الذي تسببه إحدى أنواع البكتيريا القاتلة. اقترح

 البعض أن يكون سبب الوفاة راجع إلى إحدى الأمراض

 الطبيعية المزمنة التي يُحتمل إصابة الإسكندر بها أثناء 

أسفاره، ومن الأمراض التي رُشحت أن تكون وراء وفاة

 الإسكندر المبكرة: الملاريا والحمى التيفية. أفادت إحدى

 مقالات النشرة الطبية لإنگلترا الجديدة (بالإنگليزية: The 

New England Journal of Medicine) من عام

 1998، أن موت الإسكندر جاء نتيجة إصابته بالحمى التيفية

 التي سببت له عدّة مضاعفات شديدة و تسببت بثقب المعدة و

 الامعاء.


كما رجّح بحث حديث آخر أن يكون التهاب السحايا هو القاتل. 

من الأمراض الأخرى التي تتلائم أعراضها مع تلك التي 

ظهرت على الإسكندر: التهاب البنكرياس الحاد وڤيروس النيل الغربي. 

تميل نظريات الوفاة لأسباب طبيعية إلى أن تشدد على أن

 صحة 
الإسكندر كانت في تراجع تدريجي على الأرجح، منذ أن غادر

 مقدونيا وانطلق في حملاته إلى أقاصي العالم المعروف، 

فتعرّض لأدواء مختلفة في مناخات متناقضة، واستنشق نصيبه

 منها في ساحات المعارك من الجثث المتناثرة، وأصيب 

ببعضها عن طريق الجروح البالغة، وأخيرًا كان لشربه الخمر

 بكثرة أثرًا عظيمًا في إضعاف جسده عبر السنوات. كذلك، لعلّ

 الكرب والغم الذي شعر به الإسكندر بعد وفاة هفستيون قد 

لعب دورًا كبيرًا في تراجع صحته. من أبرز الأسباب أيضًا 

تعاطي الإسكندر جرعات زائدة من الأدوية المصنوعة من نبات

 الخربق، وهو قاتل بحال استهلكت منه كميات كبيرة..





صورة لرأس الاسكندر الاكبر